ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
555
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وقال بعضهم : كنت أبيت مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فآتيه بوضوئه وحاجته فقال لي سل فقلت أسألك مرافقتك في الجنة فقال أو غير ذلك فقلت ذلك مرارا فقال فأعني على نفسك بكثرة السجود والزهد في الدنيا . وقال إن الرجلين ليكونان في صلاة واحدة وبينهما من الفضل كما بين السماء والأرض وذلك أن يكون أحدهما مقبلا على الله والآخر ساه غافل وقال بعضهم : في قوله تعالى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال طول الركوع وكثرة الخشوع وخفض الجناح وغض البصر وحسن التضرع ولطف المسألة وسكون الجوارح وقال عليه السّلام : استعينوا بطعام السحر على صوم النهار وبقيلولة النهار على قيام الليل وإن صاحب النوم يجيء يوم القيامة مفلسا وما نام أحد طول ليله إلا بال الشيطان في أذنه وقال عبد الله بن مسعود ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وببكائه إذا الناس يضحكون وبورعه إذا الناس يخلطون وبخشوعه إذا الناس يختالون وبحزنه إذا الناس يفرحون وبصمته إذا الناس يخوضون عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام في قوله تعالى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ قال يرتلون آياته ويتفهمون معانيه ويعملون بأحكامه ويرجون وعده ويخشون عذابه ويتمثلون قصصه ويعتبرون أمثاله ويأتون أوامره ويجتنبون نواهيه ما هو والله بحفظ آياته وسرد حروفه وتلاوة سورة ودرس أعشاره وأخماسه حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده وإنما هو تدبر آياته يقول الله تعالى كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وقال بعضهم : ذهبت المعرفة وبقيت الجهالة ما أرى إلا مترفا صاحب دنيا لها يغضب وبها يرضى ولها يسخط وعليها يقاتل ذهب الصالحون أسلافا وبقيت خشارة ( 1 ) كخشارة الشعير وحشف التمر ( 2 ) .
--> ( 1 ) الخشارة بالمعجمة المضمومة : الردي من كل شيء . ومن الشعير ما ليس له لب . ( 2 ) الحشف بفتحتين : أرده التمر ويقال : أحشفا وسوء كيلة إذا كان هناك مكروهان .